الشيخ الطوسي
277
التبيان في تفسير القرآن
وأمه وأبيه ( 35 ) وصاحبته وبنيه ( 36 ) لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ( 37 ) وجوه يومئذ مسفرة ( 38 ) ضاحكة مستبشرة ( 39 ) ووجوه يومئذ عليها غبرة ( 40 ) ترهقها قترة ( 41 ) أولئك هم الكفرة الفجرة ) ( 42 ) عشر آيات . قوله ( فإذا جاءت الصاخة ) قال ابن عباس : هي القيامة . وقيل : هي النفخة الثانية التي يحيا عندها الناس . وقال الحسن : الصاخة هي التي يصيخ لها الخلق ، وهي النفخة الثانية . والصاخة هي الصاكة بشدة صوتها الاذان فتصمها ، صخ يصخ صيخا ، فهو صاخ . وقد قلبها المضاعف باكراهه التضعيف ، فقال : أصاخ يصيخ اصاخة قال الشاعر : يصيخ للنبأة أسماعه * إصاخة الناشد للمنشد ( 1 ) ومثله تظنيت ، والأصل تظننت . ثم بين شدة أهوال ذلك اليوم فقال ( يوم يفر المرء من أخيه و ) من ( أمه وأبيه و ) من ( صاحبته ) التي هي زوجته في الدنيا ( وبنيه ) يعني أولاده الذكور نفر من هؤلاء حذرا ، من مظلمة تكون عليه . وقيل : لئلا يرى ما ينزل به من الهوان والذل والعقاب . وقيل : نفر منه ضجرا به لعظم ما هو فيه . وقيل : لأنه لا يمكنه ان ينفعه بشئ ولا ينتفع منه بشئ وقوله ( لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ) فالمراد به الذكر من الناس وتأنيثه امرأة ، فالمعنى إن كل انسان مكلف مشغول بنفسه لا يلتفت إلى غيره ، من صعوبة الامر وشدة أهواله . والشأن الامر العظيم ، يقال : لفلان شأن من
--> ( 1 ) القرطبي 19 / 222 .